اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
40
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
نحن أولى الناس وأحقّ الناس باجتناب هذه المهلكة ؛ لأنّنا ندعي أنّنا ورثة الأنبياء وورثة الأئمة والأولياء ، أنّنا السائرون على طريق محمّد صلى الله عليه وآله وعلي والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام . ألسنا نحاول أن نعيش شرف هذه النسبة ؟ هذه النسبة تجعل موقفنا أدقّ من مواقف الآخرين ؛ لأنّنا نحن حملة أقوال هؤلاء وأفعال هؤلاء ، أعرف الناس بأقوالهم وأعرف الناس بأفعالهم ، ألم يقل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « انّا معاشر الأنبياء لا نورّث ذهباً ولا فضة ولا عقاراً ، إنّما نورث العلم والحكمة » « 1 » ؟ ألم يقل علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام : ان امارتكم هذه أو خلافتكم هذه لا تساوي عندي شيئاً إلّاأن أقيم حقاً أو أدحض باطلًا « 2 » ؟ ألم يقل علي بن أبي طالب ذلك ، ألم يجسّد هذا في حياته ، في كل حياته ؟ علي بن أبي طالب كان يعمل للَّهسبحانه وتعالى ، لم يكن يعمل لدنياه ، لو كان علي يعمل لدنياه لكان أشقى الناس وأتعس الناس ؛ لأنّ علياً حمل دمه على يده منذ طفولته ، منذ صباه ، يذبّ عن وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعن دين اللَّه وعن رسالة اللَّه . لم يتردّد لحظة في أن يقدم ، لم يكن يحسب للموت حساباً ، لم يكن يحسب للحياة حساباً ، كان دمه دائماً على يده ، كان أطوع الناس لرسول اللَّه في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكان أطوع الناس لرسول اللَّه بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، كان أكثر الناس عملًا في سبيل الدين ومعاناة من أجل الإسلام . ماذا حصل ، ماذا حصل عليه علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ لو جئنا إلى مقاييس الدنيا ، ماذا حصل عليه هذا الرجل العظيم ؟ ألم يُقصَ هذا الرجل العظيم ؟ ألم يكن
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 16 : 214 ( 2 ) نهج البلاغة : 76 ، الخطبة 33